الشيخ محمد علي طه الدرة

335

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : يا أَيُّهَا : يا : حرف نداء ينوب مناب أدعو . ( أيها ) : نكرة مقصودة مبنية على الضم في محل نصب بأداة النداء . و ( ها ) : حرف تنبيه لا محل له . وأقحم للتوكيد ، وهو عوض عن المضاف إليه . النَّاسُ : بدل من أي ، أو عطف بيان عليه ، وانظر الآية رقم [ 88 ] ، من سورة ( يوسف ) على نبينا وحبيبنا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام ، ففيها بحث جيد . قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . جاءَتْكُمْ : ماض ، والتاء للتأنيث ، والكاف مفعول به . مَوْعِظَةٌ : فاعل . مِنْ رَبِّكُمْ : متعلقان ب مَوْعِظَةٌ ، أو هما متعلقان بالفعل ( جاء ) والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة : قَدْ جاءَتْكُمْ . . . إلخ في محل نصب حال من النَّاسُ ، والعامل في الحال أداة النداء ؛ لما فيها من معنى الفعل كما رأيت . وَشِفاءٌ : معطوف على مَوْعِظَةٌ . لِما : متعلقان ب ( شفاء ) ؛ لأنه مصدر . فِي الصُّدُورِ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول . وَهُدىً وَرَحْمَةٌ : معطوفان على ما قبلهما ، وعلامة رفع ( هدى ) ضمة مقدرة على الألف المحذوفة ، والثابتة دليل عليها ، وليست عينها . لِلْمُؤْمِنِينَ : متعلقان ب ( هدى ) أو ب ( رحمة ) على التنازع ، أو بمحذوف صفة لأحدهما ، وحذفت صفة الثاني لدلالة صفة الأول ، أو بالعكس . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 58 ] قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) الشرح : قُلْ : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ : قال أبو سعيد الخدري ، وابن عباس - رضي اللّه عنهما - : فضل اللّه القرآن ، ورحمته الإسلام . فَبِذلِكَ : الإشارة إلى الفضل والرحمة ، والعرب تأتي بذلك للواحد والاثنين والجمع ، قال تعالى : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ أي : بين المسنة والصغيرة ، فاسم الإشارة قام مقام الاثنين . فَلْيَفْرَحُوا : يقرأ بالياء والتاء . هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ أي : فضل اللّه ورحمته أفضل بكثير من الذي يجمعون من حطام الدنيا الفاني ، والمؤمن ينبغي أن يفرح بفضل اللّه ورحمته فرحا عظيما ، فعن أنس بن مالك رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من هداه اللّه للإسلام ، وعلّمه القرآن ، ثمّ شكا الفاقة كتب اللّه الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه » . ثم تلا هذه الآية ، فهنيئا لمن عمل بفضل اللّه ورحمته بالمعنيين المتقدمين . بعد هذا ؛ فالفرح : لذة في القلب بإدراك المحبوب ، ولذا أكثر ما يستعمل في اللذات البدنية الدنيوية ، وقد ذم اللّه الفرح في مواضع ، كقوله تعالى : لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ وقوله إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ولكنه مطلق ، فإذا قيد الفرح لم يكن ذمّا لقوله تعالى في حق الشهداء فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وقال سبحانه هنا فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . الإعراب : قُلْ : أمر . وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . بِفَضْلِ : متعلقان بفعل محذوف يدل عليه ما بعده ، التقدير : ليفرحوا بفضل ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، و ( فضل ) مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه من إضافة